تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

 السوق الأكبر والنسبة الأقل

تاريخ الإنشاء 14/02/1437 01:49 م

مقالات البرنامج

 
 

​عيسى الحليان

نحن أكبر الأسواق في الشرق الأوسط ونتربع على هرم أكبر اقتصاديات المنطقة وبالتالي فإن كثيرا من الشركات العالمية تتزاحم على إدخال سلعها ومنتجاتها للمملكة، لكن هذه الشركات تختار دولا أخرى لقيادة عملياتها في السوق السعودي وإقامة مكاتبها الإقليمية والتجارية وهي مسألة معروفة وليست بجديدة، ولكن الجديد هنا هو نسبة هذه المكاتب في المملكة إذا ما قورنت بالدول المجاورة والتي تسير بطريقة متعاكسة مع ضخامة سوقنا وحجم استيرادنا لهذه السلع.
ففي الوقت الذي تحتل المملكة رأس القائمة في الدول المستوردة لهذه السلع وبفارق كبير ، تأتي (المملكة) في المركز الأخير من حيث نسبة المكاتب التجارية ومراكز الخدمة لهذه الشركات، حيث تحتل الإمارات المرتبة الأولى بنسبة 93 % تليها البحرين بـ 2 % وتتوزع 4 % على كل من لبنان والأردن ومصر ليأتي السوق الأكبر (المملكة) في المركز السابع والأخير وبنسبة 1 % فقط، وذلك وفقا لمجلة «فوربس» الصادرة الأسبوع الماضي تحت عنوان (العالمية تلاقي المحلية 2015).
المسألة لا تعني كونها اقتصادية بحتة رغم ما يترتب على وجود هذه المكاتب والممثليات من جودة في الخدمة وقيمة مضافة للبلد، وإنما تتجاوزها لما هو أهم كاختبار حقيقي للحريات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية والتي جعلت أكبر بلد مستورد يحظى بأقل عدد من هذه المكاتب والممثليات ومراكز الخدمة، وهذا هو الاختبار الحقيقي لمناخ الاستثمار والتجارة بعيدا عن التصنيفات النظرية التي درجت على وضعنا فوق السحاب من قبل بعض الهيئات والمؤسسات العامة.
اليوم هناك حراك كبير لتحريك قطاع المعارض والمؤتمرات مثلا؛ لتحظى المملكة بنصيب من هذه الكعكة وهذا أمر طيب، لكن في نظري أن الأسباب واحدة والمعوقات واحدة والجذر واحد وبدلا من أن تتبدد الجهود وتتشتت المحاولات في جذب كل عنصر على حدة، يفترض أن نزيل أسباب وعوامل العزلة، وهنا قد لا نحتاج إلى دعامات إضافية أو (طلق صناعي) لتوليد هذه القيم المضافة لبلادنا، فعندما يكون المناخ طبيعيا وانسيابيا، فإن عناصر الاقتصاد الكلي قادرة لوحدها على الجذب ليس فيما يتعلق بالمعارض أو المؤتمرات أو شركات الطيران أو المنظمات والجمعيات الدولية، وإنما لكل أدوات هذه الصناعة ومرادفاتها التي تشكل قيمة مضافة لكل المفاصل الاقتصادية للبلد.

​​​