تخطي أوامر الشريط
التخطي إلى المحتوى الأساسي

 المنتديات الاقتصادية .. وماذا بعد؟

تاريخ الإنشاء 03/03/1437 03:25 م

مقالات البرنامج

 
 

كلمة الاقتصادية

المنتديات والمؤتمرات والندوات وورش العمل الاقتصادية فرصة لمن له رأي يريد أن يعبر عنه، وهي أيضا لمن يبحث عن فرصة عمل، أو لمن يبحث عمن يبحث عن فرصة عمل، أو لديه وظيفة ويريد أن يستقطب من يشغلها، وهي أيضا فرصة لتبادل بطاقات الأعمال والتسويق الشخصي، وكذلك تسويق الشركة والترويج للمهنة، وهي أيضا ناد للأغنياء. كل هذه الأمور المشروعة تحدث تحت شعار براق جدا وهو خدمة الاقتصاد وتقديم دراسات والرفع بالتوصيات. ومع تقدم الاقتصاد السعودي وضخامة حجمه تزايدت المؤتمرات والندوات بشكل لافت حتى لا يكاد يمر يوم طوال العام إلا وهناك إعلان عن حدث علمي ما أو مؤتمر هنا أو ندوة هناك، ويبقى السؤال عما أنجزته تلك المنتديات والمؤتمرات، وبمعنى آخر هل الفوائد التي جناها الاقتصاد تقابل التكاليف التي أنفقت على هذه المناسبات. لا يوجد حتى الآن مسح شامل عن عدد وحجم المنتديات والمؤتمرات الاقتصادية في المملكة ومقارنتها بدول قريبة أو صديقة، لا يوجد أيضا تصنيف لحجم هذه المؤتمرات وكم ينفق عليها في المتوسط، وهل يمكن القول إن لدينا سوقا وقطاعا اقتصاديا ومنشآت تشرف على تقديم الخدمات لمثل هذه السوق، هل هناك وظائف توجدها هذه السوق؟ وما حجم النمو فيها؟

نحن بحاجة إلى فهم شامل وبناء تصور واضح للطريق الذي تسير فيه هذه المناسبات الفكرية، فإذا كانت هذه المناسبات تقدم الكثير من التوصيات وهذه التوصيات قد انعكست فعلا على الاقتصاد السعودي وتم تتبع أثرها، فإننا بحاجة إلى مزيد من التعزيز والتقدم ويجب أن نحافظ بقوة على هذه المنتديات الاقتصادية ولا نسمح بأن تذبل زهورها أو أن تطفأ شموعها، بل يجب تحويل المنتديات الناجحة إلى مؤسسات قادرة على البقاء بذاتها بعيدا عن مؤسسيها، وأن يتم تطويرها بشكل يضمن لها التقدم والنمو، وأن يستمر إسهامها في تقديم التوصيات وجمع كلمة الاقتصاديين وتوجيه الرؤى ومن ثم تعزيز القرارات الاقتصادية التي تتخذها مؤسسات الاقتصاد بتنوعها. ومن المهم أيضا أن نحد من التعارض والتنافس بين المنتديات المهمة الناجحة فلا يتم تنفيذها في وقت واحد أو متقارب بشكل يصعب على متخذي القرار الرئيسين إيجاد وقت للحضور والمشاركة، فضلا عن الرعاية.

إذا كانت هذه المنتديات والمؤتمرات بإجمالها وبتنوع حجمها وأثرها توجد سوقا ووظائف وقطاعا حقيقيا، فإن الاستثمار فيها أصبح مطلبا ومن المهم أن تظهر شركات عملاقة في هذه المجال وشركات مساهمة، وكما يقال فإن رفاهية الأغنياء تصنع الخبز للفقراء، بمعنى أن لقاءات رجال الأعمال الكبار والشركات العملاقة والدولية وتجمعهم في المملكة يتطلب الكثير من العمل من مثل الإيواء والتغذية والاستقبالات والتنقل والإشراف على التقنيات الضرورية للحدث. وكل هذه وظائف يجب الاهتمام بها وسعودتها وهو ما يعني أن هذه المنتديات تسهم في الناتج المحلي وتحقق قيمة مضافة، فإذا كانت الحال هذه فإن تحول مدن إلى مراكز للمؤتمرات والمنتديات الاقتصادية مطلب قائم طالما يحقق هذه المنافع الاقتصادية بغض النظر عن حجم الفوائد العلمية التي يقدمها الحدث لمتخذي القرار. وفي هذا فإن حضورهم ورعايتهم لهذه المناسبات مطلب اقتصادي مهم قبل أن يكون تكريما للمشاركين.

إذا لم تحقق المناسبات التي نسمع دويها هنا وهناك الشرطين السابقين، فلم تقدم معلومات ودراسات وآراء اقتصادية تساعد متخذي القرار ولم تحقق قيمة مضافة للاقتصاد وتوجد وظائف وتساهم في الناتج المحلي، وكانت التكاليف التي تصرف عليها أكبر من المنافع فهي مجرد ناد للكبار، والحد من هذه الظاهرة وتقنينها مطلب بذاته.